اقسام المدونة

الجمعة، 6 يناير، 2017

مراجعة كتاب: إريك فروم .. الايمان ، الحب ، و المجتمع الرأسمالي





فن الحب 
بين الإيمان ، حب الذات ، و المجتمع الرأسمالي
.
يتناول إريك موضوع الحب في كتابه و لكن ليس على شأن كتّاب التنمية البشرية في التعامل مع هذه الموضوعات بأنها شي يسهل احرازه عن طريق اتباع قواعد معينة ، فهو يقوم بتفكيك الحب لاسيما في المجتمع الغربي الرأسمالي و يضع له تعريفاً بأنه: ليس علاقة بشخص معين، إذ إن الحب موقف و اتجاه للشخصية يحدد علاقة الشخص بالعالم ككل لا نحو موضوع واحد للحب.

الشق الاول من الكتاب يعنى بالفن وشرط إحراز السيادة في أي فن هي أن يمّثل أهمية قصوى للمتعلم و يكرّس حياته لأجله و إلا فإنه لن يتعلم شيئاً و سيظل هاوياً و لكن لن يصبح أستاذاً فيه

يتناول إريك في الشق الثاني من الكتاب الحديث عن نظرية الانسان على اعتبار أن الحب هو جواب على مشكلة الوجود الانساني و أن الانسان بالرغم من أنه تجاوز الطبيعة إلا أنه لم يتركها إطلاقاً و لقهر هذا الانفصال و الهرب منه فإنه يلجأ إلى حالات السكر و العربدة و المخدرات إذ معها يختفي العالم الخارجي و يختفي معه الشعور بالانفصال لكن كلها يصنفها إريك بأنها محاولات زائفة و مؤقتة و ليست سوى حلول جزئية لمشكلة الوجود، عدا تحقيق الوحدة بين الأشخاص أو الاندماج و التناغم مع شخص آخر في الحب ، فالحب عند إريك ليس شعوراً سلبياً و لا وعظاً إنه (الوقوفو ليس (الوقوع) و هو أساساً العطاء و ليس التلقي ، فالعطاء يرمز لاتقاد الشخص بالحياة فهو يمنح للآخر الجزء الحي فيه بحيث يعزز من شعور الآخر بالحياة و ذلك بتعزيزه لشعوره هو بالحياة

يتطرق إريك لموضوعات الحب و الذات ،و يؤكد على رأيه بأن حب الذات لا يعبر بشكل أو بآخر عن الأنانية فالشخص الذي يحب نفسه هو قادر على أن يحب الآخرين ، و أن الحب الأساسي ليس الحب الجنسي أو حب الأم أو حب الله إنما الحب الأخوي الذي يتضمن الشعور بالمسؤولية و الرعاية و الاحترام و المعرفة إزاء أي كائن انساني آخر فهو يختزل المعرفة الكاملة في فعل الحب فيقول:إنّ الحب يتجاوز الفكر و يتجاوز الكلمات ، إنه الانغمار الجريء في تجربة الوحدة.

أما في الشق الثاني من الكتاب يتعرض إريك لنقد الأحوال في المجتمع الرأسمالي كظاهرة اجتماعية لا كمجرد ظاهرة فردية استثنائية، فهو يرى أن الشعور العميق بالقلق و الزعزعة و الإثم التي تنجم عن عدم القدرة على تجاوز الانفصال يتم تسكينها و تغييبها من خلال الروتين الصارم للعمل الآلي البيروقراطي الذي يساعد الناس على أن يظلوا غير واعين لأشد رغباتهم الانسانية أساسيةً و الاشتياق إلى التجاوز و الاتحاد، فيخلص إلى أن مبدأ المجتمع الرأسمالي و مبدأ الحب متنافران فالقاعدة الأخلاقية السائدة في المجتمع الرأسمالي هي:(إني أعطيك بقدر ما تعطينيفي السلع المادية و في الحب على السواء، إذ ليس للحياة مبدأ سوى المقايضة العادلة ،و سوى إشباع الاستهلاك، فالانسان لكي يكون قادراً على الحب فالأحرى أن يخدمه الجهاز الاقتصادي بدلاً من أن يخدمه هو و أن يشارك في التجربه و العمل بدلاً من أن يشارك في الأرباح فقط

في الشق الثالث من الكتاب إريك يطرح تساؤلاً محورياً حول: هل يمكن تعلم أي شيء عن ممارسة الحب سوى بممارسته ،و يجيب بأن ممارسة الحب تجربة شخصية لا يمكن أن تكون لدى انسان إلا بنفسه و لنفسه.
و أن الشرط الرئيسي لتحقيق الحب هو القدرة على التركيز(الإنصات)،و قهر ما لدى الإنسان من نرجسية، و الموضوعية" كقطب مضاد للنرجسية "،و الخروج عن التعلق بالأم و القبيلة، و هذا كله يتطلب الإيمان الذي يخضع لتصنيفين رئيسيين عند إريك:
الإيمان اللاعقلاني أي تقبل شيء ما على أنه حق فعلاً لأن سلطة ما أو أغلبية تقول به ، والآخر هو الإيمان العقلاني،و يعني به اقتناع قائم في معايشة الإنسان للفكر أو الشعور و الثقة بقوة تفكيره في الملاحظة و الحكم الناجمة عن الخبرة و الرؤية
و بهذا المعنى فإن الشخص الذي لديه إيمان بنفسه هو وحده القادر على أن تكون لديه ثقة في الآخرين ، فالإيمان هو شرط من شروط الوجود الإنساني فكل ما يهم في علاقة الحب هو الايمان بحب الانسان و بقدرته على إثمار الحب في الآخرين و الوثوق به ، فكل خيانة للإيمان تضعفنا

مراجعات الكتب